محمد بن زكريا الرازي

456

الحاوي في الطب

اعتراه وجع في الورك مزمن فكان وركه يخرج وينخلع ، فإن رجله كلها تضمر وتعرج متى لم يكوها . قال جالينوس : من كان فخذه ينخلع من نقرة وركه للرطوبة التي قد حصلت في نقرة وركه فإنه إن لم يكو مفصل وركه كيما تنفذ تلك الرطوبة البلغمية التي قد حصلت كذلك ويشتد بالكي الموضع كله وتذهب رخاوته فتمنع مفصل الورك أن يزول وإلا حدثت عن ذلك عروجة لا محالة ، وتبع ذلك ألا تغتذي رجله على ما يجب فتضمر وتنتقص كما يعرض للأعضاء التي تعدم حركاتها من حركاتها الطبيعية . لي : ينبغي أن يكوى بعد أن يرد الفخذ في مكانه حتى يستوي المفصل كالحال الطبيعية وإلا كان رده بعد الكي غير ممكن وكانت حياته عظيمة . قال وإنما يعرض لهؤلاء انخلاع رأس الفخذ لأن رباطات / مفصل الورك المحيطة به تبتل وتسترخي تلك الرطوبة وتمتلئ النقرة أيضا رطوبة . لي : قد تحدث أوجاع في الفخذ والساق شبه أوجاع المفاصل وهي من جنس داء الفيل ، ويفرق بينهما بأن ميل هذا الورم لا يكون إلى المفصل وحده لكن إلى جميع الموضع الذي بين المفصلين ، وعلاجه إمالة المادة وتلطيف التدبير والشد والطلي بالمحللة المقوية . المقالة الثانية من طبيعة الإنسان : قال : قد رأينا كثيرا من الأخلاط التي تنصب إلى المفاصل أو القدم في علل النقرس إذا انقلبت من هناك إلى بعض الأعضاء الشريفة مات العليل . وإنما يرجى له حينئذ الخلاص بواحدة فقط وهو أن يمكن جذب تلك الأخلاط ثانية إلى المفاصل . قال في الترياق إلى قيصر : أن رأس الطائر المسمى أقطيس إذا جفف ودق وأخذ منه ما يحمل ثلاثة أصابع وسقي المنقرس بالماء شفاه . لي : الرجل صاحب الركبة المزمنة شرب أكثر من خمسين شربة من أصطماخيقون وحقن غير مرة بالقنطوريون أشرت عليه بالإدمان على الأدوية المدرة للبول الملطفة وكان رطب المزاج بارده فبرأ لما استعملها مدة . / من كتاب الفصد ، قال : من كان به نقرس أو وجع في المفاصل ينبغي أن يستفرغوا في أول الربيع بالفصد أو بالإسهال فإني قد أبرأت خلقا منهم بالاستفراغ في الربيع وتعاهد الاستفراغ حيث يحسون بنوبة العلة . قال : ومن البين أن جميع هؤلاء يجب أن يكون تدبيرهم معتدلا في اللطافة ، وذلك أن من كان من هؤلاء مختلطا في تدبيره مكثرا لشرب الشراب فليس ينتفع كبير نفع بالإسهال ولا بالفصد ، لأن الأخلاط البتة تجتمع في بدنه كثيرا سريعا لسوء تدبيره ، لأن كان كذلك فلا يقرب علاجه أصلا ، وأما من كان مطيعا فإنه يعظم نفعه